الشنقيطي
214
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقوله : ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ بينه تعالى بقوله : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) [ الإسراء : 13 - 14 ] ، وقوله : وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ اسم الإشارة راجع إلى البعث ويسره أمر مسلم ، لأن الإعادة أهون من البدء . كما قال تعالى عن الكفار : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [ يس : 78 - 79 ] ، وقوله : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [ لقمان : 28 ] ، وقال وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 27 ] . قوله تعالى : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا [ 8 ] . النور هنا هو القرآن كما قال تعالى : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) [ الشورى : 52 ] وهو القرآن ، وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى عليه الكلام عليه عند قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ [ الحديد : 9 ] من سورة الحديد ، وفي المذكرة سماه نورا لأنه كاشف ظلمات الجهل والشك والشرك والنفاق . قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ [ 9 ] . يوم الجمع هو يوم القيامة ، وقال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : ظرف منصوب بأذكر مقدرة أو بقوله خَبِيرٌ [ التغابن : 8 ] . فيكون المعنى : أنه يوم القيامة خبير بأعمالكم في الدنيا لم يخف عليه منها شيء فيجازيكم عليها ، سمي يوم الجمع لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد ، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، كما قال تعالى : قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [ الواقعة : 49 - 50 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه الكلام عليه في عدة مواضع منها في الجزء الثالث عند قوله تعالى : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ [ هود : 103 ] . ومنها في الجزء السابع عند الآية المتقدمة ، قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ [ الواقعة : 49 - 50 ] . ومن أصرح الأدلة فيه : آية الشورى وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ [ الشورى : 7 ] ،